نصائح مهنية

التفاوض على الراتب: كيف تطلب ما تستحق

معظم المرشحين يقبلون أول رقم يُعرض عليهم. محادثة قصيرة ومُعدّة جيداً هي عادةً الفرق بين الراتب المعروض عليك والراتب الذي تستحقه.

مصافحة فوق مكتب مع عقد

يصل العرض، ويكون الرقم أقل مما كنت تأمل، فتوافق على أي حال. هذه أكثر النتائج شيوعاً في التوظيف، وهي مكلفة. فراتبك الأول يحدد الأساس لزياداتك المستقبلية، وغالباً للعرض الذي ستتلقاه من صاحب عملك التالي أيضاً. محادثة واحدة غير مريحة قد تساوي سنوات من الفارق المتراكم.

التفاوض الجيد لا يعني أن تكون عدوانياً أو ماكراً. إنه يتعلق بالتحضير والتوقيت وعدد قليل من الجمل المحددة.

اعرف الرقم قبل أن تحتاج إليه

لا يمكنك التفاوض على رقم لم تبحث عنه. قبل أن تصل أي عملية توظيف إلى مرحلة العرض، حدد ثلاثة أرقام لنفسك:

  • سعر السوق: كم تدفع هذه الوظيفة، بمستوى خبرتك، في مدينتك وقطاعك. راجع إعلانات الوظائف الحالية للمسمى نفسه، واسأل معارفك بشكل خاص، وتفقّد أي بيانات رواتب منشورة لمنطقتك.
  • هدفك: الرقم الواقعي الذي تسعى إليه، وعادةً يكون في الجزء الأعلى من نطاق السوق إن كانت خبرتك قوية.
  • نقطة انسحابك: الرقم الذي لا تصلح الوظيفة تحته مالياً بالنسبة لك. حدد هذا مسبقاً وبهدوء، لا أثناء تلاوة العرض عليك عبر الهاتف.

راتبك الحالي ليس واحداً من هذه الأرقام. بناء طلبك على ما تكسبه الآن ينقل ببساطة أي بخس سابق إلى المستقبل.

التوقيت يحسم معظم الأمر

أقوى لحظة للتفاوض هي بعد أن يقرروا أنهم يريدونك وقبل أن تقبل. عند تلك النقطة يكون صاحب العمل قد استثمر ساعات في المقابلات، ورفض مرشحين آخرين عادةً، ويفضّل أن يتحرك بضع نقاط مئوية على أن يبدأ العملية من جديد.

هذا يعني تجنّب الالتزام برقم نهائي مبكراً جداً. عندما تُسأل عن توقعاتك في المكالمة الأولى، أمامك خياران معقولان: أن تعطي نطاقاً مدروساً مع سبب مرفق، أو أن تعيد توجيه السؤال مرة واحدة: "أودّ أن أفهم نطاق الوظيفة بشكل أفضل أولاً. هل يمكنك إخباري بالنطاق المخصص لهذا المنصب؟" كثير من أصحاب العمل سيجيبون، وتلك الإجابة ثمينة.

وإن أصرّوا، فأعطِ نطاقاً بدل الرفض المتكرر. المراوغة مرتين تُقرأ على أنها صعوبة في التعامل.

عندما يصل العرض، لا تجب فوراً

مهما كان الرقم، اشكرهم بحرارة واطلب العرض كتابةً مع تفاصيل الحزمة كاملة. ثم اطلب وقتاً.

"شكراً لك، أنا سعيد جداً. هل يمكنك إرسال التفاصيل كاملة كتابةً؟ أودّ مراجعة كل شيء بعناية والعودة إليك يوم الخميس."

أربع وعشرون إلى ثمان وأربعين ساعة أمر معتاد تماماً ولا يعترض عليه صاحب عمل عاقل. هذا يحقق ثلاثة أمور: يمنعك من القبول باندفاع، ويمنحك وقتاً لمقارنة الحزمة كاملة، ويشير بهدوء إلى أنك تقيّم ولست يائساً.

المفاوضة نفسها

اجعل المحادثة قصيرة ودافئة ومحددة. البنية الناجحة لها أربعة أجزاء: الحماس، والطلب، والتبرير، ثم الصمت.

"أنا متحمس حقاً لهذه الوظيفة وأريد الانضمام إلى الفريق. بناءً على بحثي عن هذا المنصب في هذا السوق، وبالنظر إلى السنوات الأربع التي قضيتها في إدارة هذا النوع من العمليات بالضبط، كنت آمل أن ننظر في رقم X. هل هناك مرونة في ذلك؟"

ثم توقف. الصمت بعد طلبك غير مريح وهو يؤدي عملاً مهماً. المرشحون الذين يواصلون الكلام يتفاوضون ضد أنفسهم دائماً تقريباً، فيخففون الطلب قبل أن يردّ الطرف الآخر أصلاً.

بعض المبادئ في الصياغة:

  • اذكر رقماً محدداً، لا رغبة غامضة في "شيء أكثر قليلاً". الأرقام المحددة تشير إلى بحث، أما الغامضة فتدعو إلى زيادة رمزية.
  • برّر بقيمة السوق والأدلة، لا بالحاجة الشخصية. الإيجار والقروض وتكاليف الأسرة حقيقية، لكنها ليست أسباباً يستطيع صاحب العمل التصرف بناءً عليها.
  • ابقَ تعاونياً. عبارات مثل "هل هناك مرونة" و"هل يمكننا النظر في" تحافظ على نبرة المشكلة المشتركة بدل المطلب.
  • لا تخادع بشأن عروض منافسة. إن كان لديك عرض حقيقي فاذكره بوقائعية. وإن لم يكن، فاختلاقه قد يُنهي المحادثة فوراً.

تفاوض على الحزمة لا على الراتب الأساسي فقط

الراتب الأساسي غالباً أكثر العناصر تقييداً، خصوصاً في سلالم الأجور المنظّمة. وإن لم يتحرك، فكثير من العناصر الأخرى تتحرك:

  • مكافأة توقيع، وهي خارج سلّم الرواتب.
  • مراجعة أداء وراتب أبكر، مثلاً بعد ستة أشهر بدل اثني عشر.
  • إجازة سنوية إضافية.
  • أيام عمل مرنة أو عن بُعد، ولها قيمة مالية حقيقية في تكاليف التنقل.
  • ميزانية تدريب أو شهادة مدفوعة.
  • بدلات نقل أو سكن أو اتصالات، حيث تكون معتادة.
  • مسمّى وظيفي أفضل، وهو يؤثر على قيمتك السوقية في انتقالك التالي.

اطلب واحداً أو اثنين من هذه، لا قائمة من ثمانية. قائمة طويلة من المطالب تغيّر نظرة صاحب العمل إليك قبل أن تبدأ العمل حتى.

إذا قالوا لا

أحياناً يكون الجواب لا قاطعة، وغالباً يكون حقيقياً لا تكتيكياً. ردّ بشكل جيد.

"أتفهّم ذلك. هل أنت منفتح على مراجعة الراتب بعد ستة أشهر مقابل أهداف متفق عليها؟" وإن وافقوا، فاطلب تضمين ذلك الالتزام في العرض المكتوب. الوعد الذي يوجد في مكالمة هاتفية فقط يتبخّر عادةً عند تغيّر المدير.

ثم قرّر بصدق بناءً على نقطة الانسحاب التي حددتها سابقاً. قبول رقم حكمت عليه مسبقاً بأنه غير عملي يؤدي إلى الاستياء خلال أشهر وإلى بحث جديد عن عمل بعد ذلك بقليل.

طلب زيادة في وظيفتك الحالية

التحضير نفسه ينطبق، مع اختلافين. أولاً، التوقيت أهم: اطلب بعد نجاح واضح، أو خلال فترة تخطيط الميزانية، أو في مراجعة رسمية، لا في ممر أثناء المرور. ثانياً، أدلتك أقوى، لأنك تستطيع الإشارة إلى ما قدّمته هنا فعلاً.

اطلب اجتماعاً مخصصاً بدل إثارة الموضوع عرضاً. أحضر ملخصاً مكتوباً قصيراً لنتائجك خلال العام الماضي، ونطاق الدور الذي نما إليه عملك، ورقم السوق الذي بحثت عنه. اطلب بوضوح ثم دع مديرك يجيب. وإن كان الجواب لا، فاسأل أنفع سؤال متاح: "ما الذي يجب أن يتحقق تحديداً لكي يحدث هذا، ومتى يمكننا المراجعة؟" هذا يحوّل الرفض إلى خطة.

العقلية التي تجعل الأمر ينجح

التفاوض على الراتب ليس وقاحة ولا جشعاً. إنه جزء طبيعي ومتوقع من عملية توظيف خصص لها صاحب العمل ميزانية أصلاً. مديرو التوظيف يتفاوضون باستمرار ولا يرون في ذلك شيئاً. أما العرض الذي يُسحب لأن مرشحاً طلب بأدب المزيد فنادر لدرجة أنه يُتداول بوصفه استثناءً.

كن مستعداً جيداً، وكن ودوداً، واطلب مرة واحدة، واطلب بتحديد، وكن مستعداً فعلاً لقبول الجواب. هذه هي المهارة كاملة، وهي تساوي في الدقيقة أكثر من أي شيء آخر تقريباً ستفعله في مسيرتك.

شارك هذا المقال

جاهز لتطبيق ذلك؟

تصفح أحدث الوظائف وتقدّم بسيرتك الذاتية التي حسّنتها للتو.

تصفح الوظائف